سيد محمد باقر شفتي

43

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار

ومنهم من جوّز إقامتها على جميع الناس ، لكن للفقيه الجامع لشرائط الفتوى بشرط الإمكان ، وهم الأكثر . قال في المقنعة : أمّا إقامة الحدود فهو إلى سلطان الإسلام والمنصوب من قبل الله تعالى ، وهم أئمّة الهدى من آل محمّد - عليه وعليهم السلام - ، أو من نصبوه لذلك من الأمراء والحكّام ، وقد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان ، فمن تمكّن من إقامتها على ولده وعبده ، ولم يخف من سلطان الجور إضرارا [ به ] على ذلك فليقمها ، ومن خاف من الظالمين اعتراضا عليه في إقامتها أو خاف ضررا بذلك على نفسه أو على الدين فقد سقط عنه فرضها . وكذلك إن استطاع إقامة الحدود على من يليه من قومه ، وأمن بوائق الظالمين ، فقد لزمه إقامة الحدود عليهم ، فليقطع سارقهم ، ويجلد زانيهم ، ويقتل قاتلهم ، وهذا فرض متعيّن على من نصبه المتغلّب لذلك على ظاهر خلافته له والإمارة من قبله على قوم من رعيّته ، فيلزمه إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفّار ومن يستحقّ ذلك من الفجّار . ويجب على إخوانه من المؤمنين معونته على ذلك إذا استعان بهم ما لم يتجاوز حدّا من حدود الإيمان ، أو يكون مطيعا في معصية الله من نصبه من سلطان الضلال ، فإن كان على وفاق للظالمين في شيء يخالف الله تعالى [ به ] لم يجز لأحد من المؤمنين معونته فيه ، وجاز لهم معونته بما يكون به مطيعا للّه تعالى من إقامة حدّ وانفاذ حكم على حسب ما تقتضيه الشريعة دون ما خالفها من أحكام أهل الضلال « 1 » . وفي المراسم : أمّا القتل والجراح في الإنكار فإلى السلطان أو من يأمره السلطان ، فإن تعذّر الأمر لمانع فقد فوّضوا عليهم السّلام إلى الفقهاء إقامة الحدود والأحكام بين الناس بعد أن لا يتعدّوا واجبا ، ولا يتجاوزوا حدّا ، وأمروا عامّة الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك ما استقاموا على الطريقة ولم يحيدوا ، فإن اضطرّتهم تقيّة أجابوا داعيها ، إلّا في الدماء خاصّة ، فلا تقيّة فيها .

--> ( 1 ) . المقنعة : 810 .